ابو البركات

63

الكتاب المعتبر في الحكمة

والآخر وهو ألزم وأوضح وهو انهم جعلوا زمان الحركة كله للمقاوم وقسموه على اجزاء المقاومة المفروضة فأعطوا بعضها بعضه على النسبة ولم يخصوا الحركة بزمان والمقاومة بزمان ونحن نقول إن الزمان للحركة أو لا بحسب قوة المحرك وخاصية المتحرك ثم بعد ذلك تزيد فيه المقاومة أو لا تزيد أو تمنع الحركة البتة ولو كان الزمان كله لمقاومة المخروق لما كانت الحركات الفلكية في زمان إذ لا معاوق لها في حركتها الدورية ولا يخرق شيئا بحركتها فيه ولا لها من فوقها ولا تحتها ولا امامها ولا خلفها مانع ولا معاوق ولها أزمان مقدرة محدودة . ثم يقول لهم المجيب ألستم تقولون ان الزمان من اللوازم الذاتية للحركة من حيث هي حركة في مسافة يقطعها قبلا وبعدا من غير أن يخطر لكم المعاوق بالبال في الزام الزمان ولو كان الزمان كله للمعاوقة لقد كانت الحركة من حيث هي حركة لا في زمان بل يقول المجيب ان للحركة زمانا محدودا من جهة القوة المحركة والجسم المتحرك ويزيد فيه المعاوق بحسب معاوقته ومقاومته فانسبوا إذا نسبتم ما يخص المقاومة من الزمان واقسموه على ما تفرضونه اى قسمة شئتم واتركوا الحصة الأصلية لزمان الخلاء فإنه لا يزيد عليها بمنع ولا ينقص منها بجذب . واما حركة المرمى والمدفوع في الخلاء وما قيل فيها من عدم الأسباب الموجبة لها فيه وعدم الأسباب الموجبة لانقطاعها إذا كانت - فنقول فيه ان حركة المدفوع المرمى بعد مفارقة الدافع الرامي ان كانت لأجل حركة الحامل كالهواء والماء فلا يمتنع وجود الخلاء مبثوثا فيهما أو هما مبثوثان فيه ولا يلزم من ذلك ما الزمتم وكذلك ان كانت من اجل الانعطاف كحركة السفينة بالمجذاف فان الحكم يتساوى في الخلاء والملأ . وقولهم انه إذا تحرك مرمى في الخلاء ففي اى موضع منه يقف وهو متشابه ليس فيه ما يخالف بعضه بعضا . فجوابه ان القوم لم يقولوا هذا اعني لم يقولوا ان الفضاء كله خلاء خال ولو قالوا